مرتضى الزبيدي

686

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ولا غير نفسه ، وهذه الحالة هي التي توصل في الآخرة إلى قرة عين لا يتصور أن تخطر في هذا العالم على قلب بشر ، كما يتصوّر أن تخطر صورة الألوان والألحان على قلب الأصم والأكمه ، إلا أن يرفع الحجاب عن سمعه وبصره ، فعند ذلك يدرك حاله ويعلم قطعا أنه لم يتصور أن تخطر بباله قبل ذلك صورته فالدنيا حجاب على التحقيق ، وبرفعه ينكشف الغطاء ، فعند ذلك يدرك ذوق الحياة الطيبة : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 64 ] ، فهذا القدر كاف في بيان توزع الدرجات على الحسنات ، واللّه الموفق بلطفه .